الحلم باق…

يوو : رنا محمد




تتوالى صحائف الأيام فنصطدم بواقعٍ جديد كل مرة، تجارب مختلفة ووجوهٌ غير مألوفة على الذاكرة، طبيعة وطقس مختلف وهكذا هي، الغريبُ في الأمر أنك تسيرُ كما يشاء الله إلى تلك البقعة الجديدة ولا تدري هل ستسيرُ خططكَ كما رسمت لها أم أنك ستقع طريح مستقبلٍ مجهول الهوية، كل ما تملكهُ هو أنت فقط، وقليل من روح التجربة والمغامرة التي تراودكَ للحظات، وتتلاشى في بعض الأحيان.

يعتصرك الحنينُ تارة إلى ذاك الروتين القديم، والملامح التى اعتادت عينيك رؤيتها كلَّ صباح، إلى تلك التفاصيل الصغيرة التى تصنع يومك، وإلى كل ما كانَ تحت مسمى”الماضي” لكن تعودُ لواقعك الحتمي مجددًا مع أولِ رسالة على الهاتف لتخبركَ ما هو الطقس في منطقتك الحالية، فتتذكر أنك ما عدت هناك.

يا صديق ..الأسلحة موجودة حول المحارب الجسور، الذي لم يأبى أن يكون علمُ بلادهِ إلا عاليًا، حولك وقودُ محرك العربة لكن أنتَ السائق، أنتَ من يتحكم في إدارة وقتك وأولوياتك، إن أردتَ التحرك نحو الأمام عليك أن تضغط على المحرك ليدفع بك، انظر حولك وخذ ما تحتاجهُ من عدة وعتاد.

الطيور المهاجرة لا تلتصق قدماها في مكانٍ حتى تحلِّق إلى غيره بحثًا عن حياة أفضل، كان لها أن تستسلم وتظل كما هي لكنَّها لم تُكسِّر مجاديف أمالها لتُرضي ذاك القلب الغير واعي بخطورة للأمر، بل جعلتهُ مرنًا يسهل التعامل معه وإقناعهُ بقبول الترحال المتجدد إن كانت الظروفُ تحتاجُ لذلك.

الوجهةُ يا صديق تستحق المحاولة، ذاك الحلمُ ينبغي أن تُنمِّيه كما الطفل الذي يحبو يحتاجُ من يعلمهُ كيفَ يمشي خطواته الأولى، لا تُسكِت صوتَ الأملِ لديك .. بل سِر تحت جناح الإيمان به.


نعم بالله