واقع المكفوفين في السودان… بين التحديات وآمال المستقبل


.في بلدٍ يعاني من ضعف الخدمات الأساسية وصعوبات الحياة اليومية، يعيش آلاف المكفوفين في السودان واقعًا أكثر قسوة، إذ تتضاعف التحديات أمامهم في التعليم، والعمل، والتنقل، وحتى في نظرة المجتمع لهم.
ورغم الظلام الذي يلفّ عالمهم، إلا أن كثيرين منهم يضيئون دروب الآخرين بالإصرار والعزيمة، ليؤكدوا أن فقدان البصر لا يعني فقدان البصيرة.

💡 أولًا: أرقام تضع الصورة في إطارها

تشير منظمة IAPB إلى أن عدد المكفوفين في السودان يتجاوز 210 ألف شخص، بينما يعاني أكثر من مليون سوداني من ضعف بصري بدرجات مختلفة.

أكثر الأسباب شيوعًا: المياه البيضاء (Cataract)، الزرق (Glaucoma)، التراخوما، وأمراض القرنية الناتجة عن العدوى أو سوء التغذية.

في بعض الولايات، مثل النيل الأبيض ودارفور، تصل نسبة ضعف البصر إلى أكثر من 30% بين كبار السن.

نسبة الفتيات الكفيفات في التعليم أقل من الذكور، بسبب نقص المدارس المتخصصة ونظرة المجتمع التي تربط الكف البصري بالعجز الكامل.


ثانيًا: التحديات في التعليم

قلة المدارس الخاصة بالمكفوفين: توجد فقط معاهد محدودة مثل معهد النور للمكفوفين بالخرطوم، وتعاني من نقص الأجهزة والمناهج بطريقة برايل.

غياب المعلمين المدربين على التعامل مع الطلاب المكفوفين في أغلب الولايات.

عدم توفر كتب دراسية بطريقة برايل أو صوتية، ما يجعل التعليم صعبًا جدًا خصوصًا في المراحل العليا.

بعض الأسر تحرم بناتها الكفيفات من التعليم خوفًا من التنقل أو بسبب الفقر.


ثالثًا: التحديات في العمل والمعيشة

قلة فرص العمل لذوي الإعاقة البصرية، وغياب قوانين تُلزم المؤسسات بنسبة توظيف معينة.

صعوبة التنقل داخل المدن بسبب غياب البنية التحتية المناسبة (ممرات آمنة، إشارات صوتية).

ضعف الدعم الحكومي من حيث التدريب المهني أو التمويل الصغير.

رغم ذلك، هناك مكفوفون يعملون في التدريس، والحرف اليدوية، والإذاعة، وبعضهم يُديرون مشاريع صغيرة باجتهاد شخصي.


رابعًا: التحديات النفسية والاجتماعية

النظرة المجتمعية التي تخلط بين الكف البصري والعجز الكامل.

الشعور بالعزلة خصوصًا لدى النساء الكفيفات.

نقص الدعم النفسي، وضعف الوصول للمراكز المتخصصة في التأهيل.

لكن كثيرين يتجاوزون كل ذلك عبر مجتمعات الدعم الذاتي، والمنظمات التطوعية التي تنظم فعاليات وورش عمل لدمج المكفوفين.


خامسًا: بارقة أمل

مبادرات شبابية مثل “نور الحياة” و“بصيص أمل” تعمل على تدريب المكفوفين على استخدام التكنولوجيا، وتعليمهم القراءة عبر الأجهزة الناطقة.

جامعات مثل جامعة الخرطوم بدأت تستقبل طلابًا مكفوفين وتوفر لهم نسخًا إلكترونية من المقررات.

بعض المكفوفين صاروا شعراء، موسيقيين، ومدربين يقدّمون التوعية في المجتمع.

وهناك نساء كفيفات أصبحن أمهات، رائدات أعمال، وصاحبات مبادرات خيرية.


سادسًا: ما المطلوب؟

تشجيع الإعلام على إبراز قصص نجاح المكفوفين بدلًا من تصويرهم كحالات شفقة.

تطبيق فعلي لقانون الأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2017.

إنشاء مراكز تدريب وتأهيل في الولايات لتعليم المكفوفين مهارات حياتية ومهنية.

إدماج لغة برايل في المدارس الحكومية والجامعات.