ريشة سودانية تضئ سماء الريفييرا الفرنسية

يوو _ حوار نسيبة عطا المنان

حوار خاص مع الفنانة التشكيلية السودانية سوزان إبراهيم الفائزة بجائزة الريفييرا الفرنسية احدى الجوائز الفنية الهامة جدآ نود من خلال هذه المساحة أن نهنئ أنفسنا وجميع المجمتع السوداني كافه بالفوز الجميل والعمل الفني الراقي الذي يسهم في تقديم السودان بشكل يليق به شاكرين الفنانه الجميله سوزان علي اتاحة هذه الفرصه لنحتفي جميعآ بها.

داية أستاذة سوزان نود أن نعرف أكثر عن رحلتك مع الفن التشكيلي ؟

بدأت رحلتي في الفن التشكيلي منذ الطفولة ومنذ الوهلة الأولى التي رأيت فيها أعمال معارض التخرج البكالريوس بكلية الفنون ، وكان ذلك في بداية الثمانينات عندها أدركت إنني أنتمي لهذا المكان ولهذا العالم، وأصبحت شغوفة بممارسة الرسم والتلوين والتشكيل بالخامات، وقد ساهم الجو الأسري العام خلال تنشئتي في تنمية الحس والتذوق الجمالي عندي مبكراً لذا كان من الطبيعي أن أختار دراسة الفنون كدراسة أكاديمية في مرحلة التعليم العالي عبر مؤسسة جامعة السودان وكلية الفنون الجميلة والتطبيقية.

بالحديث عن الجو الأسري المساهم في إبراز موهبتك حدثينا عن أكبر الداعمين لهذه الموهبة ؟

الوالد رحمة الله عليه فبفضله أحببت الرسم والأشغال الفنية اليدوية، فقد كان فناناً رساماً درس المعهد الفني ( كلية الفنون الجميلة والتطبيقية حالياً )، وأديباً ، شاعراً وقاصاً وعازفاً للعود. وهو من أكتشف موهبتي وأنا صغيرة وحفزني ودعمني للتعبير بالرسم والإشتراك في مسابقات الرسم المحلية والعالمية، وزيارة المعارض.

الي اي الأنواع ينتمي أسلوبك الفني ؟ ودائما ما يقولون أن الفنان يتأثر بثقافته هل ترين أن السودان والثقافة السودانية حاضرة في لوحاتك ؟

يغلب على إسلوبي الفني الإسلوب شبه التجريدي في أعمالي، أضفي عليها نوع من الرمزية على مستوى الموضوع والفكرة واللون مستوحاة من المشاهد والرؤى والتنوع الثقافي في السودان وكل ما يتعلق بالإنسان في علاقته بالبيئة والمكان . أستخدم وسائط أغلبها ألوان الأكرليك بأنواعها على كانفاس أو ورق أو خشب، كما أقوم دائماً بإدخال وسائط متعددة في العمل الواحد مثل الغراء ومناديل الورق والرمل والكرتون ومعجون الأكرليك في خلق ملامس متنوعة، بالإضافة إلى استخدام الأحبار والألوان المائية والأويل باستيل أحياناً.بالتأكيد لوحاتي تعكس الثقافة التي أنتمي اليها وروح الوطن الذي نشأت به، فأستدعائي للعناصر والرموز ما هي إلا صور قابعة في الذاكرة ، وإبراز التنوع الثقافي وثرائه بالسودان هو من جل إهتمامي.حدثينا عن جائزة الريفييرا الفرنسية…

كيف تم ترشيحك وما العمل الفني الذي نلتِ به الجائزة؟

جائزة الفنانين الدوليين في الريفييرا الفرنسية هي جائزة تختص بالقيمة الحقيقية للفن وتكّرم الفنانين المعاصرين وتوفر لهم فرص المشاركة والتبادل الثقافي. وقد أتيحت لي فرصة المشاركة والتقدم لهذه الجائزة من خلال ترشيحي لها من الجهة المنظمة عبر صفحتي الفنية بالإنستغرام وتم إختيار العمل الفني تحت إسم ” إنتظار “.

هل كانت هناك رسالة معينه تودين إيصالها من خلال هذا العمل؟

حاولت أوصل فكرة أن العودة لعبق الماضي وذكرياته المفعمة بالجمال والحب هو مجرد حلم، ولكن دائما ما تكون هنالك وسيلة لإستعادة ولو جزء منه فبرغم العقبات والتحديات ولكن سيأتي ذلك اليوم.هو إحساس داخلي لما نمر به اليوم وقد طال إنتظارنا لغد أفضل وهي دعوة في ذات الوقت بأن لا نفقد الأمل.

كيف استقبل الوسط الفني في السودان والعالم فوزك؟

حقيقي تفاجئت جداً بالصدى الذي تلقيته من خلال فوزي بجائزة الريفييرا، فقد أهتم الوسط الفني خاصة التشكيلي بالنشر والتعزيز المعنوي لي بهذه الجائزة وفخرهم بأن صوتاً فنياً قادر أن يخترق الحدود المحلية والإقليمية وقد أسعدني ذلك كثيراً، أن الدعم والتشجيع الذي وجدته من الأصدقاء والفنانين التشكيلين حقيقي كان حافز لي للتقدم ومواصلة الجهد في الحراك الفني بالسودان. ومن هنا أتقدم بكل الشكر لكل من دعمني ومن أحتفى بهذه الجائزة ونجاحي هو نجاح لهم أيضاً، وشكر خاص للإتحاد العام للفنانين التشكيلين السودانيين على الإحتفاء بالنشر والتوثيق لهذا الفوز.

برأيك، ما الذي يميز الفن التشكيلي السوداني عن غيره؟

يتميز الفن التشكيلي السوداني بثرائه وقوة خطابه الجمالي والفكري وتاريخه الطويل الممتد عبر الأجيال، حيث مرت الحركة التشكيلية بالسودان بالعديد من المراحل تعددت فيها المدارس والأساليب الفنية وله دور وإسهامات كبيرة في ترقية المجتمع وعكس الهوية وخصوصيتنا الثقافية. ولأن السودان يتمتع بتنوع ثقافي كبير وغني أنعكس ذلك بطبيعة الحال على المنتوج الفني البصري بشتى مجالاته مما جعله مميزاً عن غيره من فنون الشعوب الأخرى. كما أن الفنان التشكيلي السوداني ظل وما زال ينادي بإعلاء صوت الحق والقيم الإنسانية الرفيعة، ومشاركاً في أحداث تاريخية في مسيرة البلاد الحافل بالنضالات.كفنانة سودانية،

هل واجهتِ تحديات في طريقك نحو العالمية؟

التحديات التي واجهتها وهي ليست حصراّ علي وإنما على معظم الفناين التشكيلين تتمثل في غياب دور الدولة ومنذ زمن طويل عن دعم الحراك الفني التشكيلي وعبر مؤسساتها المعنية لتطوير وتعزيز دور الفناين محلياً وإقليميا وعالميا، ومن ثم توفر العراقيل التي تصعّب من نشر أعمالنا للعالم الخارجي ونشر ثقافتنا السودانية. لذا كان الطريق شاقاً وصعباً لتحقيق طموحاتنا نحو العالمية ويعتمد على المجهودات الفردية الدؤوبة.

ما رأيك في حضور المرأة السودانية في مجال الفن التشكيلي اليوم؟

إن تطور الحياة وسرعة وتيرة التواصل واكتساب المعرفة والنشر الفني عبر الميديا وعلى نطاق واسع، ساهم ذلك في إبراز دور الفنانات التشكيليات في الحراك الثقافي، والفنانة التشكيلية السودانية حاضرة بقوة في هذا المجال وأستطاعت أن تقدم نفسها وتجاربها بصورة ممتازة وهي قادرة على التغلب على العوائق وتفعيل صوتها ضد كل قيد إجتماعي كان أو ثقافي، وجمعية التشكيليات السودانيات خير دليل على ذلك من خلال أفامتهن للمعارض والورش الفنية والمشاركة في المعارض داخل وخارج السودان، مما أتاح الفرصة لكثير من الفنانات بنشر أعمالهن وتعزيز دورهن في المجتمع.

هل شاركتِ في معارض داخل السودان أو خارجه، وأيها كان الأقرب إلى قلبك؟

شاركت بأكثر من 35 معرض جماعي تشكيلي داخل وخارج السودان بجانب المعارض الفردية بالخرطوم. ولقد كان معرض “المرأة والفنون” الدولي بالشارقة في العام 2005م صدى جميل إلى نفسي، فقد كنت الوحيدة المشاركة من السودان بين عدة مشاركات من دول عربية وأوربية وآسيوية وهي تجربة ثرة أحتفي بها لما وجدته من إقبال على الأعمال وفي ذات الوقت أتيح لي التعرف على خبرات وتجارب الفنانات الأخريات ومواكبة ما هو جديد في الفن البصري.

ما هي مشاريعك أو أحلامك القادمة بعد هذا الفوز؟

أخطط لمشروع قادم إمتداداً للمشاريع السابقة يستلهم من تجربة الشتات الذي ألم بالسودانين وفق الظروف الحالية. في هذا السياق لا يُنظر إلى الشتات كفقدان فقط ، بل كتحول اجتماعي ونفسي.أحلم بأن أستطيع أن أكون صوتاً للآخرين، ومساهمة في تعزيز قيم الحق والجمال والإنسانية والسلام.

وأخيرًا، ما الرسالة التي تحبين توجيهها للشباب والفتيات المهتمين بالفن التشكيلي في السودان؟

الرسالة التي أحب أن أوجهها للممارسين الفن التشكيلي في السودان بأن يضعوا السودان نصب أعينهم بما فيه من جمال وقيم وحضارة وثقافة، يتوجب علينا وعليهم أن نعكس كل ذلك رغم الظروف الحالية بتوحيد صوتنا وممارسة التجارب الفكرية والفنية ونشرها للتعريف بالثقافة السودانية وعكس الواقع الراهن للعالم وللمجتمع المحلي كأداة ترنو للسلام والشفاء والمضي قدماً نحو سودان أفضل.

لوحة إنتظار الفائزة بجائزة الريفييرا الفرنسية

أعمال اخري للفنانة سوزان