المقارنة بين الأطفال خطر صامت يهدد نفسيتهم
يوو_ هدي أدم

مشكلات الأطفال كثيرة ومتنوعة منها ما هو جسدي أو نفسي أو أسري أو يظهر داخل المدرسة والحضانة ومن أخطر هذه المشكلات النفسية التي قد تمرّ على الطفل دون أن ينتبه إليها الأهل المقارنة بين الأبناء
من واقع خبرتي في الجلسات النفسية والاستشارات مرّت عليَّ حالات كثيرة لأطفال – وبالأخص البنات – يعانون من أثر كلمة ظنّ الوالدان أنها عابرة مثل
انظري إلى أختك كيف تفوقت لماذا لا تكونين مثلها؟
أو بنت الجيران أكثر جمالاً منك أو أكثر اجتهاداً منك
لكن الحقيقة أنّ هذه ليست مجرد كلمات بل هي طعنة في وجدان الطفل تكبر معه وتتحول مع الوقت إلى عقد نفسية يصعب تجاوزها
الآثار النفسية للمقارنة
شعور بالغضب والحزن الداخلي المستمر
ضعف الشخصية والخوف من المواجهة
الانطواء والعزلة عن الآخرين
كراهية الذات وعدم تقبلها
انخفاض تقدير واحترام الذات
غيرة وكراهية بين الإخوة بسبب فقدان المساواة
وقد شدّد الإسلام على العدل بين الأبناء لأنّ التمييز وعدم المساواة يزرعان مرارة في القلب ويولّدان شعوراً بالظلم يبقى مع الطفل حتى الكبر
دور الوالدين في حماية أبنائهم من آثار المقارنة
•المساواة وعاملوا أبناءكم جميعاً بالحب ذاته والاهتمام نفسه
الدعم والتشجيع ركّزوا على نقاط القوة في كل طفل فلكل واحد ميزة وهبة خاصة به من الله
•التحفيز الإيجابي بدلاً من قول: أخوك جاء الأول قولوا أنا واثق أنك تستطيع أن تطور نفسك وتحقق النجاح بطريقتك
•الاحتواء اجعلوا بيوتكم بيئة آمنة لأولادكم استمعوا لهم وامنحوهم مساحة للتعبير من دون خوف أو حكم
•التقدير أثنوا على جهد الطفل حتى لو لم يصل إلى النتيجة النهائية فالجهد أهم من النتيجة
•الوعي بالكلمات انتبهوا لعباراتكم فكلمة صغيرة قد تترك جرحاً كبيراً في نفسية الطفل
للأسفةرأيت فتيات في عمر الرابعة عشرة يكرهن أجسادهنةويشعرن بالنفور من شكلهن بل يعجزن عن النظر إلى المرآة وكل ذلك بسبب التنمر والمقارنة داخل المنزل
تذكّروا أولادكم هم نعمة من الله وهبة لا تتكرر وكل طفل مميّز بطريقة مختلفة وله طبيعته الخاصة ونقاط قوته وضعفه لا تدمروا هذه الخصوصية بالمقارنة بل ساعدوهم على النمو بطريقتهم
المقارنة لا تجعل الطفل ينجح بل تكسر روحه وتحبس طموحه
لذلك اجعلوا كلماتكم حباً ودعماً وتشجيعاً… فهم كنزكم الحقيقي
