العقول الصغيرة تصنع الفرق : أهمية التعليم المبكر

يوو _ حوار نسيبة عطا المنان
تشرفنا بالحديث مع الكاتبة والمستشارة التربوية الاستاذة فاطمة فضل عثمان الحاصلة ماجستير الصحة النفسية وتعديل السلوك. تتمتع بخبرة تخصصية في التربية الحديثة والإرشاد النفسي والأسري، مدعومة بعدد من الدبلومات المتقدمة، من أبرزها: دبلوم المنتسوري ودبلوم الصحة النفسية المتكاملة بالإضافة الي دبلوم إعداد مدرّب نفسي للأطفال و دبلوم الإرشاد الأسري
.تشغل منصب المدير التنفيذي لأكاديمية RMA و المدير التنفيذي لشركة R M A للاستشارات والتدريب
- بدايةً، كيف يمكن تعريف التعليم المبكر من واقع تجربتك؟
التعليم المبكر هو المرحلة الأهم في حياة الطفل، فهو لا يقتصر على تلقين المعارف أو الأرقام، بل يشمل بناء الشخصية، وتنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية، وتغذية حبّ الاستكشاف والتعلّم.
هو في جوهره “تهيئة بيئة غنية ومحفّزة” تتيح للطفل التعلم من خلال اللعب والتجربة، في مناخ من الأمان والدعم والاحترام.
- ما أهمية مرحلة الطفولة المبكرة في تشكيل شخصية الطفل وتطوره المعرفي؟
هي المرحلة التي تُبنى فيها الأسس الأولى لشخصية الإنسان. في هذه السنوات تتكوّن المفاهيم الأساسية عن الذات، والعالم، والثقة، والقدرة.
عندما ينشأ الطفل في بيئة توفر له الأمان والتشجيع، يصبح أكثر قدرة على التعلّم، وأكثر استقرارًا نفسيًا، ويكتسب أدواته الأولى للحياة بنجاح وثقة.
- ما أبرز التحديات التي تواجه مؤسسات ومبادرات التعليم المبكر في السودان حاليًا؟
من أبرز التحديات ضعف الإمكانات المادية، وقلة الكوادر المؤهلة تدريبًا متخصصًا في الطفولة المبكرة، إلى جانب غياب سياسات وطنية واضحة تضمن جودة البرامج المقدّمة للأطفال.
كما أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية تجعل من التعليم المبكر أحيانًا أولوية مؤجلة لدى بعض الأسر، رغم أنه الاستثمار الأهم في مستقبل المجتمع.
- كيف أثرت الأوضاع الراهنة (مثل الحرب أو النزوح) على فرص الأطفال في الحصول على تعليم مبكر جيد؟
الأوضاع الحالية حرمت عددًا كبيرًا من الأطفال من بيئات التعلم الآمنة والمحفّزة، وأدت إلى فقدانهم فرص اللعب والتعليم المنظّم، وهما ركيزتان أساسيتان للنمو السليم.
ورغم ذلك، تواصل بعض المبادرات – ومن بينها مبادرتنا الأونلاين – تقديم الدعم عبر محتوى تفاعلي يساعد الأطفال وأسرهم على الحفاظ على استمرارية التعلم والتواصل النفسي، حتى في ظل الظروف الصعبة.
- ما الدور الذي يمكن أن يلعبه المجتمع والأسرة في دعم التعليم المبكر؟
الأسرة هي المحضن الأول للتعلم، ودورها لا يُستبدل بأي مؤسسة. حين تدرك الأسرة أن اللعب، والحوار، والقراءة، والاحتضان هي وسائل تعليم فعّالة، يصبح المنزل بيئة تعليمية حقيقية.
أما المجتمع فعليه أن يدعم المبادرات التربوية، ويوفّر مساحات صديقة للطفل، ويعمل على نشر ثقافة التعليم المبكر كقضية وطنية وإنسانية.
- حدثينا عن مبادرتك، متى بدأت، وما أبرز أهدافها وأنشطتها؟
انطلقت المبادرة الأونلاين بدافع الإيمان بأن كل طفل يستحق بداية تعليمية عادلة وملهمة، مهما كانت ظروفه.
تركّز المبادرة على تدريب الأمهات والمربيات في مجالات التربية الإيجابية وأساليب التعليم الحديثة، وتنظيم ورش ودورات تفاعلية للأطفال والأسر عبر الإنترنت.
الهدف هو بناء جيل محبّ للتعلّم، متوازن نفسيًا، وقادر على التفكير والإبداع بثقة.
- ما الفئة العمرية التي تستهدفونها، وما نوع البرامج أو الأنشطة التي تقدمونها؟
الفئة المستهدفة هي الأطفال من عمر 3 إلى 6 سنوات، وهي مرحلة التأسيس الحقيقي للغة والمهارات الاجتماعية والمعرفية.
تشمل الأنشطة جلسات تعليم باللعب، قصصًا تربوية، أنشطة لغوية وإبداعية، إضافة إلى دورات توعوية للأمهات حول التعامل الإيجابي مع الأبناء.
المحتوى مصمم ليصل إلى الأسر في مختلف الدول العربية، حتى لمن لا تتوفر لديهم مؤسسات تعليمية قريبة.
- كيف يمكن تقييم الوعي المجتمعي بأهمية التعليم المبكر في السودان؟
الوعي المجتمعي في تحسّن تدريجي، خصوصًا في المدن، لكنه ما زال بحاجة إلى دعم وتوسّع في التوعية.
لا يزال هناك خلط بين “الحضانة كمكان للرعاية” و“التعليم المبكر كمرحلة تأسيسية للنمو العقلي والاجتماعي”.
نحتاج إلى جهود إعلامية ومجتمعية متواصلة لتوضيح أهمية هذه المرحلة باعتبارها حجر الأساس لكل تعلم لاحق.
- ما خططكم المستقبلية لتطوير العمل في هذا المجال؟
الطموح هو أن تتحول المبادرة الأونلاين إلى واقع ملموس على الأرض، من خلال إنشاء مراكز تعليمية، وحضانات، ومدارس نموذجية تعكس فلسفة التعلم باللعب والاستكشاف، وتُطبّق المعايير الحديثة في التربية.
الحلم أن تمتد هذه التجربة لتخدم أطفال السودان وكل أطفال الوطن العربي، ليجد كل طفل بيئة تعليمية تحترم طفولته وتمنحه فرصة للنمو المتكامل.
كما يجري العمل على تطوير مواد رقمية ودورات تدريبية معتمدة لتصل إلى الأسر والمعلمات في أي مكان، وبموارد بسيطة.
- كلمة أخيرة تودين توجيهها للأسر أو الجهات المهتمة بتعليم الأطفال في المراحل الأولى.
الأسرة هي البداية، وكل لحظة حوار، وكل قصة تُروى، وكل لعبة تُشارك مع الطفل، هي تعليم حقيقي لا يُقدّر بثمن.
أما المؤسسات والجهات المهتمة، فعليها أن تدرك أن التعليم المبكر ليس ترفًا، بل هو أساس التنمية وبناء الإنسان.
كل خطوة صغيرة في دعم هذه المرحلة تُحدث فرقًا كبيرًا في مستقبل الطفل والوطن.

ماشاء فاطمه فضل انسانه ممتازة ونشهظ لها لذلك
حقيقي فاطمة فضل اضافة حقيقية للاطفال خاصة فترة الحرب كانت خير معين ومشجع للاطفال وحتي نحنا الامهات وكا نها بتقول لينا انفض غيار اليأس
بارك الله فيك وفي ذريتك ونفعك بهم