الاثار النفسية للحرب في السودان

يوو _ هدي أدم



الحروب والنزوح وفقدان الأمان ليست مجرد أحداث خارجية نمر بها، بل هي تجارب قاسية تترك بصماتها العميقة في نفوسنا جميعاً أطفالاً وبالغين
ومن أخطر نتائج هذه الأحداث ما يُعرف بـ الصدمة النفسية أو اضطراب ما بعد الصدمة (Post-Traumatic Stress Disorder – PTSD) وهو اضطراب ينتج عن المرور بمواقف تهدد الحياة أو تسبب خوفاً شديداً وفقداناً للشعور بالأمان

كيف يظهر اضطراب ما بعد الصدمة؟
الكثير من السودانيين اليوم يعانون – بدرجات مختلفة – من أعراض هذا الاضطراب دون أن يسموه باسمه ومن أبرز الأعراض:

استرجاع الأحداث المؤلمة بشكل متكرر وكأنها تحدث الآن

الكوابيس والأحلام المزعجة المتعلقة بالحرب أو النزوح

القلق المفرط وصعوبة النوم

تجنّب الأماكن أو الأشخاص أو الأحاديث التي تذكّر بالصدمة

فقدان الإحساس بالمتعة في الحياة اليومية

الشعور المستمر بالخوف أو التوتر وكأن الخطر ما زال قائماً

الغضب السريع أو الانفجارات الانفعالية
ضعف الذاكرة (النسيان )

آثار الصدمة على الفرد والمجتمع السوداني

على المستوى النفسي
انتشار الاكتئاب القلق وفقدان الدافعية
على المستوى الاجتماعي ضعف الروابط الأسرية تفكك العلاقات وصعوبة بناء الثقة
على المستوى الجسدي أمراض مزمنة مرتبطة بالتوتر المستمر مثل ارتفاع ضغط الدم واضطرابات الهضم
على الأطفال مشكلات في التركيز والتحصيل الدراسي خوف دائم سلوكيات عدوانية أو انطوائية
الحقيقة أنّ معظم السودانيين مرّوا أو ما زالوا يمرون بدرجات من اضطراب ما بعد الصدمة بسبب مشاهد الحرب والنزوح وفقدان الأمان وهذه الآثار قد تمتد لسنوات طويلة إذا لم يتم التعامل معها بوعي.

كيف نواجه الصدمة ونعالج آثارها؟

• الاعتراف بالمشكلة أول خطوة للعلاج هي إدراك أن ما نشعر به طبيعي بعد تجربة غير طبيعية
•الدعم الاجتماعي الحديث مع العائلة والأصدقاء وعدم العزلة لأن المشاركة تخفف من ثقل الصدمة
•التفريغ النفسي كتابة اليوميات التعبير بالرسم أو الأنشطة الإبداعية يساعد في تخفيف المشاعر المكبوتة
•الرعاية الذاتية الاهتمام بالنوم المنتظم الغذاء الصحي وممارسة الرياضة أو حتى المشي البسيط
•تمارين الاسترخاء مثل التنفس العميق أو التأمل لتقليل التوتر
• طلب المساعدة المتخصصة زيارة الأخصائي النفسي أو المعالج السلوكي فالعلاج النفسي (مثل العلاج المعرفي السلوكي) يساعد كثيراً في التعافي
• التثقيف النفسي فهم الصدمة وأعراضها يساعد الفرد على إدارتها بدلاً من الشعور بالعجز أمامها.
رسالة أمل
رغم كل ما مرّ به السودانيون من حرب ونزوح وفقدان للأمان إلا أن الإنسان قادر على التكيف والتعافي إذا توفرت له بيئة آمنة وداعمة الصدمة ليست نهاية الطريق بل يمكن أن تكون بداية لبناء ذات أقوى وأكثر وعياً إذا واجهناها بالعلاج والاهتمام.